عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

167

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الأول موافقة الأغذية وملاءمتها للأبدان الطبيعية ، كالأطعمة التي يشتهيها ويلذها الانسان ، فقد تجد الناس يختلفون في شهواتهم ويستمرئ كل واحد منهم ما تشتد شهوته اليه وإن كان الذي لا يشتهيه أفضل في تغذية الجسم . والوجه الثاني في هضم الطعام وسرعته تابع لمزاج عارض يصادف من الطعام مضادّة كالذي رأيناه سابقا . فمن غلب عليه الحر لعلة من العلل كان للأطعمة الباردة أشد استمراء لما تطفئ من حراة البدن وتعدّله . ومن غلب عليه البرد استمرأ الطعام الحار دون البارد . نستنتج من ذلك أن الأطعمة اللطيفة والمتوسطة في نفسها « 1 » سريعة الانهضام وقد تكون الأطعمة الغليظة أسرع إنهضاما في بعض الأجسام أيضا وهذا حسب طبيعة الجسم وعادته . فقشر الخبز المحكم ، ولحم الدجاج والفراريج والدّراج والحجل ، وكبود الإوز وأجنحتها سريعة الانهضام ، واجمالا أجنحة الطيور جميعا أسرع انهضاما من سائر أعضاء أجسامها . في حين أن لحم الطيور بمختلف أنواعها أعسر هضما من لحم المواشي . وكل ما كان صغيرا كان أسرع انهضاما . فلحم العجاجيل أسرع انهضاما من لحم البقر ، ولحم الجدي الحولي أسرع انهضاما من لحم المسنّ من الماعز . والحولي من الضأن أسرع انهضاما من الخروف . وما كان يرعى في المراعي اليابسة أسرع انهضاما مما يرعى في المواضيع الرطبة والجوز أسرع انهضاما من البندق . أما الأطعمة البطيئة الانهضام فهي ما كانت طبيعتها يابسة أو صلبة أو لزجة أو متلززة أو كثيرة الدسم أو كثيرة الفضول ، أو كريهة الطعم أو كثيرة الحرافة أو كانت مخالفة لمزاج الجسم الطبيعي إذا لم يشته . فلحم البقر ولحم الإبل والكروش والأمعاء والأوز ، وآذان الحيوان ، والجبن والبيض النيء عسرة الانهضام . وكذلك الوراشين والفواخت « 2 » والطواويس من الطيور ، وقوانس الطيور جميعا عسرة الانهضام . وما يصعب هضمه من أنواع الحبوب : الأرز والترمس والعدس ، والدّخن « 3 »

--> ( 1 ) انظر الصفحة ( 161 ، 162 ) من هذا الفصل . ( 2 ) الفواخت ج الفاختة : نوع من الحمام البري المطوق ولونه يشبه الفخت أي ظل القمر . ( 3 ) الدخن : نبات من فصيلة النجيليات : حبه صغيرة يقدم طعاما للطيور والدجاج . الواحدة ( دجنة ) .